أفضل صورة للحضور المسيحي في المجتمع تلك التي أبرزها يسوع من خلال تجسّده على أرضنا وحضوره في مجتمعنا البشري، وقد أظهر التجسد حضوراً مَلموساً للمسيح بين الناس ورعاية لهم. ورأينا حضوره الفاعل المؤثر من خلال تجواله وزياراته وتنقلاته من مكان لآخر كي يغرس تعليمه في العقول ويُجري المعجزات التي توحي باهتمامه بالآخرين. كما قال بطرس لكرنيليوس: "وكيفَ مسَحَ اللهُ يَسوعَ النّاصِريّ بالرّوحِ القُدُسِ والقُدرَةِ، فسارَ في كُلّ مكانٍ يَعمَلُ الخَيرَ ويَشفي جميعَ الذينَ اَستولى علَيهِم إبليسُ، لأنّ اللهَ كانَ معَهُ" (أعمال الرسل 10: 38) وهو بالتالي يطلب منا أن نقتدي به مُستعينين بقوة الله التي بيننا بالروح القدس "ولكِنّ الرّوحَ القُدُسَ يَحلّ علَيكُم ويهَبُكُمُ القُوّةَ، وتكونونَ لي شُهودًا في أُورُشليمَ واليَهودِيّةِ كُلّها والسّامِرَةِ، حتى أقاصي الأرضِ" (أعمال الرسل 1: 8). أما بطرس فقد أكد في عظته الأولى يوم العنصرة: "فيَسوعُ هذا أقامَهُ اللهُ، ونَحنُ كُلّنا شُهودٌ على ذلِكَ" (أعمال الرسل 2: 32). بالفعل هذه مسؤولية ملقاة على أكتاف المؤمنين كي يكونوا شهوداً لله على الأرض.
لكن العبارة البسيطة والعميقة في أعمال الرسل والاصحاح العاشر كانت أن يسوع كان يجول يصنع خيراً، لقد تبعت الكنيسة مثال يسوع، فمسحت الدمعة من عيون المتألمين وشفت المرضى ومدت يد العون للمحتاج والسعي نحو السِلم الاجتماعي. فكانت مصدر سلام وعدالة.
هذه هي الرسالة التي حملتها الكنيسة دائماً، ليس أمام الله فقط بل أمام الناس أيضاً، فهذا بولس الرسول يقول: "لأنّ غايتَنا أنْ نَعمَلَ ما هوَ صالِـحٌ، لا في نَظَرِ الرّبّ وحدَهُ، بَلْ في نَظَرِ النّاسِ أيضًا" (كورنثوس الثانية 8: 21). وها هو القديس يعقوب يقول أيضاً: "فالدِيانَةُ الطّاهِرَةُ النّقيّةُ عِندَ اللهِ أبـينا هِـيَ أنْ يَعتَنيَ الإنسانُ بِالأيتامِ والأراملِ في ضِيقَتِهِم، وأنْ يَصونَ نَفسَهُ مِنْ دَنَسِ العالَم" (يعقوب1: 27)
- 13 مايو -